السيد الخميني

61

الرسالات الفقهية والأصولية (موسوعة الإمام الخميني 20)

معهم « 1 » وغيرهما « 2 » فالمسألة محلّ نظر ؛ للسكوت عن لزوم إعمال الحيلة فيها مع كون المقام محلّ بيانه ، فلو كان عدمها معتبراً في الصحّة لم يجز إهماله ، ففي رواية محمّد بن الفضل : [ أنّ علي بن يقطين ] كتب إلى أبي الحسن موسى يسأله عن الوضوء ، فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام : « فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء ، والذي آمرك به في ذلك أن تمضمض ثلاثاً ، وتستنشق ثلاثاً ، وتغسل وجهك ثلاثاً ، وتخلّل شعر لحيتك ، وتغسل يديك إلى المرفقين ثلاثاً ، وتمسح رأسك كلّه ، وتمسح ظاهر اذنيك وباطنهما ، وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثاً ، ولا تخالف ذلك إلى غيره . . . » « 3 » إلى آخره . فلو كان إعمال الحيلة واجباً ولم يصحّ الوضوء مع تركه ، كان عليه البيان ، مع إمكان إعمالها بأيسر ما يكون ، خصوصاً في غسل الوجه واليدين بنيّة الوضوء في الغسلة الأخيرة ، أو الثانية والثالثة . وتوهّم التقيّة في المكاتبة يدفعه المكاتبة الثانية « 4 » . بل نفس مكاتبة ابن يقطين إليه مخالفة للتقيّة لولا الأمن من الإفشاء ، ومعه لا معنى للتقيّة في الفتوى ، ولا ريب أنّ ابن يقطين كان يعمل على طبق مكاتبته من غير إعمال الحيلة ، كما صرّح به في الرواية .

--> ( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 8 : 299 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 5 . ( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 10 : 131 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 57 . ( 3 ) - الإرشاد ، الجزء الثاني ، ضمن مصنّفات الشيخ المفيد 11 : 227 ؛ وسائل الشيعة 1 : 444 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 32 ، الحديث 3 . ( 4 ) - وهي مذكورة في ذيل رواية محمّد بن الفضل وتبتدئ بقوله : وورد عليه كتاب‌أبي الحسن عليه السلام : « ابتدئ من الآن - يا علي بن يقطين - وتوضّأ كما أمرك اللَّه تعالى . . . » .